عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

19

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

يستظهر من طائفة من الأحاديث التي اخرجها المفسرون في تفسير الآية كون ؛ معناه عاما يشمل ما غاب عن العباد رؤيته وان لم يغب عنهم علمه والله أعلم . ثم لا يخفى عليك ؛ ان بعضهم فسّر الغيب وقال : يجوز ان يكون ؛ ( الغيب ) في موضع الحال ، ولا يكون صلة ليؤمنون ، اي يؤمنون غائبين عن مرأى الناس ، وهذا التفسير مضافا إلى أنه هنا ؛ خلاف الظاهر ، تردّه الروّايات المعتبرة وأقوال الصحابة . نعم لعله ؛ هو الظاهر من مثل قوله تعالى ( وخشي الرحمن بالغيب ) وقوله تعالى ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) . ولا يخفي عليك ؛ ان لهم في تفسير الآية ، والفرق بين الغيب والغائب ، كلمات وأقوالا ، غير ما أشرنا اليه ، من أرادها فليرجع إلى التفاسير الكبيرة . ثم إنه لا ريب ؛ - على جميع التفاسير المؤيدة بالأحاديث وأقوال الصحابة ومشاهير المفسرين - : ان المراد بالغيب ؛ ليس كل ما غاب عن الحواس ، لأنه لا ريب في عدم وجوب الايمان بكل ما كان كذلك ، وليس في الايمان به ، ومعرفته غرض ومصلحة ترجع إلى كمال الانسان ، وأهداف النبوات ، فلا يجب الايمان بالكائنات الغائبة عن الحاسة ، أو الوقائع الماضية والآتية ، التي لا شأن لمعرفتها في الدين ، فالغيب ؛ كل ما كان كذلك مما يجب الاعتقاد به شرعا أو عقلا أو لا يجوز انكاره والشك فيه بعد اخبار النبي والولي عنه ، ويجب التصديق به ، وان لم يكن مما وجب الاعتقاد به والفرق يظهر بالتأمل . كما لا ريب ؛ في أن الايمان بعالم الغيب وعالم الباطن وغير المحسوس ، في مقابل عالم الشهادة ، والظاهر والمحسوس واجب ، سواء كان الغيب في هذه الآية